الشيخ الطوسي

135

التبيان في تفسير القرآن

نفسه كذا بالامتناع منه ، كالامتناع بالنهي . وقوله " من قبل " أي من قبل رده على أمه " فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون " معناه يضمنونه برضاعه والقيام عليه ، وينصحونه في ذلك ، فقيل لأخته من أين قلت : انهم ناصحون له أعرفت أهله ، فقالت : إنما عنيت ناصحون للملك . والنصح اخلاص العمل من شائب الفساد ، وهو نقيض الغش : نصح ينصح نصحا ، فهو ناصح في عمله ، وناصح في نفسه في توبته إذا أخلصها . وقوله " فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن " قيل : ان فرعون سأل أمه كيف يرتضع منك ، ولم يرتضع من غيرك ؟ ! قالت : لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أؤتى بصبي إلا ارتضع مني . وبين تعالى انه إنما فعل ذلك " كي تقر عينها " يعني عين أمه ، فرده عليها " ولتعلم ان وعد الله حق " لابد من كونه . ثم قال " ولكن أكثرهم " أي الخلق " لا يعلمون " حقيقة ما يراد بهم . وقيل : من قوم فرعون ما علمته أم موسى ، ومن لطيف تدبير الله تسخير فرعون لعدوه حتى تولى تربيته . وقوله " ولما بلغ أشده واستوى " قال قتادة : أشده ثلاث وثلاثون سنة ، واستوائه أربعون سنة . وقيل استواء قوته * ( آتيناه ) * يعني أعطيناه * ( حكما وعلما ) * قال السدى : يعني النبوة . وقال عكرمة : يعني العقل . وقال مجاهد : الفرقان . والحكم الخبر بما تدعو إليه الحكمة . والمعنى علمناه من الحكمة ما تقتضي المصلحة ، وأوحينا إليه بذلك . ثم قال : ومثل ما فعلنا به نجزي أيضا من فعل الاحسان . وفعل الطاعات والافعال الحسنة . ثم اخبر تعالى ان موسى * ( دخل المدينة ) * يعني مصر ، وقيل : غيرها * ( على حين غفلة من أهلها ) * قيل : إنه كان وقت القائلة . وقيل : لأنهم